أرجوكم أغيثوني، أنا التحكم، لماذا تخلى الجميع عني، إنني مشرد في شوارع الرباط يلسعني البرد القارس؟
أشكرك أخي مصطفى الهردة على هذا البرنامج الجميل: "سمير الليل" الذي يفتح المجال للناس، للتعبير عن أحزانهم وهمومهم.
قصتي غريبة جدا، سامحني أخي، إن بكيت عند رواية قصتي.
في سنة 2008، اتصل بي عبد الإله بنكيران، للمجيء إلى مغرب الملك محمد السادس، وكنت أعيش في مغرب الحسن الثاني في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
رفضت طلبه، وقلت له: إنني أعيش حياة باذخة، بين الفرقاء السياسيين، وأنا أحظى بالرعاية والاحترام من طرف المعارضة الراديكالية والمعتدلة.
أصر بنكيران على دعوتي، ووعدني أنني سأحظى بنفس التقدير والاحترام، وعاهد الله عبر الهاتف أنه لن يتخلى عني بإذن الله.
جئت إلى زمن بنكيران، وغادرت زمن المهدي بن بركة، واستضافني بنكيران في فيلاته بحي الليمون، وكنت أنا في الغرفة التي يستقبل فيها الشخصيات السياسية، والتي يعرفها جميع المغاربة.
بصراحة أكرمني بنكيران كرما لم أحظ به طيلة حياتي، كان يعرف بي عند كل الأعمار، قدمني، للعجائز والصغار، للنساء والرجال، نقلني إلى الجنوب والشمال والشرق والغرب، تجول بي في المشرق العربي، وفي الغرب الاوروبي والأمريكي.
تخيلي أخي الهردة، إن بنكيران بنى لي غرفة في البرلمان، أنام فيها وأستيقظ كلما حضر إلى البرلمان. وكرمني في المقر المركزي لحزب العدالة والتنمية، والأجمل من كل ذلك، أن بنكيران أوصى بي خيرا، لتصحبني كل القيادات أينما حلوا وارتحلوا، رافقت العثماني والرميد والرباح ويتيم، وأصبحت ضيفا في كل التجمعات والمؤتمرات والندوات.
عشت يا أخي أجمل اللحظات مع شبيبة الحزب، كانوا يعرفون بي على صفحاتهم الفيسبوكية، وهناك من ضحى من أجلي ودخل إلى السجن، وهناك من ودع الأكل لأنه يعرف بقضيتي...
بنكيران أوصى بي خيرا، لتصحبني كل القيادات أينما حلوا وارتحلوا، رافقت العثماني والرميد والرباح ويتيم، وأصبحت ضيفا في كل التجمعات والمؤتمرات والندوات.
لا أنكر أن بنكيران أكرمني كرما باذخا، جعلني استقبل من طرف حزب التقدم والاشتراكية، وكنت أرافق أمينه العام نبيل بن عبد الله، واستقبلني حميد شباط في آخر أيامه في حزب الاستقلال واحتفى بي احتفاء مدهشا.
كان شخص واحد من حزب العدالة والتنمية يكرهني وهو المؤرخ امحمد جبرون، يطلب مني المغادرة والرجوع إلى سنوات الستينيات والابتعاد عن زمن الملك الديمقراطي محمد السادس حسب تعبيره.
دعني أخي الهردة أبكي قليلا...
يا ليتني استجبت لامحمد جبرون، إنه يحبني حقا، ولا يكرهني، ورجعت إلى موطني الأصلي.
كنت أظن أخي أن بنكيران سيظل راعيا لي، لكن لم أكن أظن أنه سيطرد من السياسة شر طردة، ولم أكن أظن أن الشباط سيؤدب تاديبا قاسيا، ولم أكن اظن أن نبيل بن عبد الله أصبح خائفا من رعايتي.
تمسكت بالأمل، كنت أرافق الصحافي توفيق بوعشرين، لكن وقع ما لم يكن في الحسبان، حكم عليه بتهمة الاتجار بالبشر.
ها أنا أخي مشرد في شوارع الرباط، أنام في هذا البرد القارس على الرصيف، ولا أجد من يحنو علي، تخلى عن الجميع.
قمت بمبادرة لطرق باب سعد العثماني، فرفض استقبالي، ووصلني أنه لا يريد أن يراني نهائيا.
رجعت إلى مقر حزب العدالة والتنمية لأنام فيه، طردوني من المقر، توسلت إليهم أن أنام في مقر الموقع الإلكتروني طردوني.
أنا الآن، معرض للموت، ضعفت بنيتي الصحية، منذ مدة لم ازر الحمام، ارتدي الأسمال، الكل تخلى عني، بعدما كنت أنا الشخصية رقم واحد في حزب العدالة والتنمية.
إنهم استغلوني شر استغلال وتركوني مشردا.
أرجوكم ساعدني للعودة إلى زمن الستينيات للعيش مع المهدي بن بركة في زمن الحسن الثاني، أرجوك أقبل يديك، ساعدني، لم أجد شخصا يقدم لي يد المساعدة، فطرقت برنامجك الرائع، الذي يقدم الإحسان لضحايا المجتمع والدولة، والله لا يضيع أجر المحسنين.
أخوكم التحكم.
والسلام عليكم ورحمة الله.
إرسال تعليق