بقلم: مصطفى بوكرن
أشفقتُ على أمريكا التي أنفقت إلى الآن، على تيليسكوب جيمس ويب ما يقارب 10 مليارات دولار!
ما هذا التعب الذي يعيشه علماء الناسا منذ سنة 1987، بداية التخطيط في مشروع تيليسكوب أكثر دقة من هابل الذي أطلق سنة 1984. ما هذا الجنون، لم تمر سوى ثلاث سنوات، وانطلق التفكير في مشروع جديد ليطلق سنة 2007، لكن تأخر 14 سنة، بسبب الموارد المالية للمشروع.
أحزن لمثل هؤلاء الذي يضيعون أموالهم في مثل هذه المشاريع، التي نتائجها محسومة. ينفقون كل هذه الأموال الضخمة من أجل هدفين غريبين:
الهدف الأول: معرفة لحظة تشكل الكون عند انطلاق الانفجار الكبير Big Bang .
الهدف الثاني: معرفة وجود الحياة في كواكب أخرى، ولو أن توجد النباتات.
العالم لا زال يتساءل: عن معرفة حقائق في الأرض، ولم يجد لها جوابا، وهؤلاء راحوا يبحثون عن حقائق بعيدة جدا عن الإنسان.
ما هذا التعب، ما هذا الإرهاق، للعقل العلمي في وكالة الناسا، إنهم اخترعوا تيليسكوب جيمس ويب، كآنه آلة للسفر عبر الزمن، لمعرف الماضي، والمستقبل.
إنه الجنون، وإضاعة المال، والوقت، والعقل، في أشياء لا يحتاجه الإنسان. أخبروا العالم أن صورة الكون الملونة تم التقاطها على مسافة 13 مليار سنة صوئية، بمعنى أن هذا التيليسكوب يحكي لنا قصة ماضية، عبر تقنية الفلاش باك، عن مجارات ونجوم كيف كانت قبل 13 مليار سنة.
هل نحن البسطاء في حاجة إلى ذلك. هل نحن الفقراء في حاجة لهذه القصة القديمة. نريد تخفيض الأسعار، نريد العيش بسلام، نريد الأكل والشرب، نريد قضاء نزيها، نريد صحة جيدة، نريد تعليما نافعا.
أشفق على هؤلاء العلماء الذي سهروا الليل والنهار، من أجل عمل لا فائدة منهم، من أجل عمل يضيع الأعمار والاوقات. جلس علماء الناسا يفكرون في صناعة عدسات جيمس ويب أكبر من عدسات هابل، فصنعوا عدسات بقطر يتجاوز ستة أمتار. وراحوا يقتلون أنفسهم في تفصيلات جنونية، أن تكون واجهة العدسات ملساء جدا، مطلية بالذهب، وأن تكون خفيفة، ولو كان خدش صغير جدا فوقها، قد يظهر بحجم كيلومتر.
أظن أن حكام أمريكا، أرادوا معاقبة علماء الناسا بهذا العمل، لإرهاقهم وتعذيبهم وإتعابهم، وإدخلهم في عمل لا معنى له، قد ينفجر في أية لحظة خارج مدار الأرض.
إن هؤلاء العلماء، يحتاجون للتضامن العالمي، لأنهم أرهقوا عقولهم في أعمال غريبة. بعد أن صنعوا تيليسكوب جيمس ويب، وجدوا أنفسهم في ورطة حمله خارج المدار الأرضي، لا يوجد الصاروخ الذي يستطيع حمله. أتعبوا أنفسهم، وسهروا الليل والنهار، وأفنوا أعمارهم، في صناعة تيليسكوب يمكن أن يطوى، ويتم إدخاله في رأس الصاروخ، وينطلق به إلى الفضاء.
يبنغي أن تقدم الدول الكبرى شكاية ضد أمريكا، لأنها تختطف علماءها في مشروع تافه لا معنى لها، وتعتقلهم لسنوات في معامل الناسا للعمل بهذه الدقة الرهيبة.
إنها السادية الأمريكية، في الانتقام من العلماء. كان على أمريكا أن ترعى علماءها، في جو من الراحة والطمأنينة والسلام والسعادة، وأن ترسلهم من أجل المتعة في بلدان أخرى، لكنها أبت ذلك، وطلبت منهم بشكل تعجيزي، أن يختروا بدقة المكان الذي ينبغي أن يستقر فيه التيليسكوب، ليأخذ صورا بعيدة بمسافة ضوئية، بحيث يجب أن يكون التيليسكوب خلف الأرض، بعيدا عن الشمس، دون أن يكون تحت ظل الارض.
هذه عقوبة حمقاء، ذكرتني بعقوبات الأستاذ التي يفرضها على التلاميذ: أن يكتبوا الدرس عشرين مرة. ما الذنب الذي اقترفه علماء أمريكا حتى يعاقبهم حكامها بهذه المشاريع العجيبة والغريبة؟
ليفخر علماء الإسلام، الذين يعيشون في راحة طمأنينة، ولا يحتاجون هذه الأموال ليسرفونها، لأن الله لا يحب المسرفين. ليفخروا إن بين أيديهم كتاب عظيم، يخبرهم بأدق التفاصيل حول الكون، ولا يحتجون لإرهاق أنفسهم وإتعابها. يحتاج العَالِم إلى الراحة والنوم، حتى يتحدث بطلاقة وفصاحة أمام الناس. ولا يحتاج لهذه الأعمال الشاقة، وكأنه في سجن يعاقب بطريقة سادية.
وليفخر رؤساء البلاد الإسلامية، أنهم يشفقون على العلماء، ولا يرهقونهم بمثل هذه الأعمال، ليكتشفوا: "كيف خلق الله الكون؟". فحكامنا، يريدون من العلماء أن يتحدثون عن أحكام الحيض والنفاس والطهارة والوضوء!
وليفرح تعلمينا الرائع والجميل، الذي لا يخرج مثل هؤلاء العلماء الذين يقبلون بمثل هذه المشاريع السادية.
إنه النموذج الامريكي في البحث العلمي، نموذج شاق، يظهر كأنه يريد خيرا بالبشرية، لكنهم في الحقيقة، يقتل خيرة العلماء، بإشغالهم بأبحاث لا نفع فيها، ولا يحتاجها المواطنون.
شكرا لوعاظنا، فهم يمتلكون جميع الإجابات حول أسئلتنا الوجودية، دون أن يرسلوا لو عصفورا واحدا، ليتجسس على مخلوفات الله، فيعود إلينا ليخبرنا بما رآها.
ما هذا الشقاء..


إرسال تعليق