U3F1ZWV6ZTQwMTExODUzOTU3MDM5X0ZyZWUyNTMwNjAyNTk4MjY3NQ==

طه عبد الرحمن يكتب: نظراتك أنت

 


كُتَّاب زمان:


قول جان بول سارتر: "إن الجحيم هو الآخرون"، ولكن هل هذا الآخر هو دائما وأبدا، ذلك "الأنت"، الكائن المجتمعي الذي تشدني إليه روابط التواجد؟ أو هل هو، كل ما يعترض وجودي ويحول دون تحققه، أو بعبارة أخرى، كل ضغط أتلقاه من الخارج، ضغط أي قوة، طبيعية كانت أو "َوضعية" ؟ حقا إن الإنسان يشعر في قرارة نفسه بصراع يستغرق كل "حضوره" بين قوة خارجية تحد من كل حركاته، وبين قوة داخلية تنبع من صميم ذاته.



يقول سارتر: "إن الآخر يحطمني"، وكلن هل هذا التحطيم هو إبادة نهائية وأخيرة؟ ألا تكون محاولة مثل هذه من جانب الآخر، مناسبة لتحولي من "أنا منظور" إلى "أنت ناظر"، فرصة لانتقالي من دور الوادع المسالم إلى دور الثائر المعتدي؟


أما تنحى بعيدا عن لحاظي
فلست على حضوري بالرقيب
ذي النظرات تقذفني بجمر
وتحرقني بعين من لهيب
ألا ليست جفاء كلها ترتضيني
كالطفولة للهروب
.....
لكم أرجو رداد الطرف عني
وكم أدنى بعيدا بالقريب
قذائف عينيك الغرثى تدوي
لجهلك لي، وجهل للغريب
فأنت الآخر المزري لشخصي
بلحظ منك تفقدني شبابي
وانت الغير تنفذ في صميمي
تشلني وتسلبني دبيبي
بنظرتك القتول تهزني هزة
تذكي كياني بالشهاب
.....
أنا لا أمحى لا أختفي
كجمر التظى كهوى رهيب
قذفت هنا بجنبك قبل أن تنضوي
قبل الأذى قبل العقاب
لما ذاك التجني إنني لا أذوب
على اللظى أو في شراب؟
وجودي جامد صلد قفار
فلا تسعى بدوم من خرابي
أنا لا أرهب للجوعى ولا
القوة الظمأى ولا يوم الحساب !
.......
فهل لم تخترق جوفي كجوف
الظلام يصول من حر العذاب؟
أزح عني عيونا مجرمة لم
تراع شقاوة القلب المصاب
فإني لا أطيق سؤال عينيك
لي أبدا فلا تطلب جوابي
.....
جنيت على كياني دون أن ترحم
القلب المعني من تصابي

مصدر المقال: مجلة أقلام، العدد 8، يناير 1965. نشر المقال حين كان عمره 21 سنة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة