U3F1ZWV6ZTQwMTExODUzOTU3MDM5X0ZyZWUyNTMwNjAyNTk4MjY3NQ==

واش الملك محمد السادس طبيب؟

 


بقلم: مصطفى بوكرن

كيف كان يتكلم عن منصب رئيس الحكومة، حين كان رئيسا للحكومة؟. في الخطاب الافتتاحي للحملة الانتخابية للبيجيدي  شتنبر 2016، عرض بنكيران فكرتين جوهريتين:

الفكرة الأول: موقع رئيس حكومة في علاقته بالملك.

يعرف بنكيران حجمه، ويعرف وظيفته، ولو كان ذلك لا يقنع عموم المتابعين، ولذلك في أولى حوارته مع الصحافة، استخدم تعبيرات كثيرة تبين هذه العلاقة، مثل:"أنا مجرد رئيس حكومة، جئت لأساعد الملك، الملك هو من يتحمل تنزيل الدستور في المقام الأول" وكانت تزعج هذه التعبيرات عموم المتابعين، لأنهم ينظرون إليه وكأنه يقلل من حجمه، لكنه هو له منطقه في تأويل الدستور، فهو يقول دائما:"هناك الدستور والعرف والمنطق" في علاقته بالملك، وحينما سئل؛ لماذا لا يزور بعض المناطق إذا وقعت حوادث كارثية؟ أجاب بصراحة غير معهودة:"أتريدونني أن ازاحم الملك فالملك ينوب عنا جميعا". وهذا جزء من العرف، ويكرر دائما:" إن كنتم تريدون مني أن أتنازع مع الملك فابحثوا لكم عن رئيس حكومة آخر"، أي أن علاقته بالملك ليست أفقية، بل تراتبية، رئيس الدولة أولا ثم رئيس الحكومة ثانيا يساعده في تدبير الجهاز التنفيذي.

وتحدث عن هذا الأمر في الخطاب الافتتاحي، علاقته بالمؤسسة الملكية المبنية على التعاون، وتكراره الحديث عن الملك، قد يبدو في أول وهلة، أنه يعطي للملك ما ليس له، ولكن يظهر جليا ان معركة بنكيران من خلال تحديد موقعه ووظيفته، والحديث عن الملك هو تسييج هذه العلاقة دستوريا، وإخراج ما يسميهم الوسطاء الذين يقومون بالتحكم، بمعنى أن رهانه، هو محاصرة "الوسطاء" بذكر الملك وحده لأن موقعه يؤطره الدستور، وأشار إلى ذلك في خطابه يوم 18 شتنبر بسلا حينما قال:" إلى بقيت مع سيدنا مبارك أو مسعود، إلى مبقيتش مع سيدنا مبارك أو مسعود، ولكن شدو فالملك ديالكم" وأضاف:"سمعوني شنو كنكولك شدو في الملك ديالكم" يعني أن الفكرة واضحة، ارتبطوا بالملك لا بغير الملك من وسطاء، فهناك ملك واحد هو محمد السادس، و لا غيره.

الفكرة الثانية: نسبة الإنجازات الحكومية أهي للملك أم للحكومة.

قلنا أن بنكيران، طيلة ولايته الحكومية يؤكد باستمرار على موقعه، ويحدده بدقة ولو ظهر للناس أنه لاشيء، ولكنه يفعل ذلك، من أجل معركة أخرى، نسبة الإنجازات والمسؤولية للحكومة أم للملك أم لغيره.

وهذه أهم فكرة تحدث عنها بقوة في خطابه الافتتاحي حيث قال:"حنا كنكول الحكومة، لأننا كنآمنوا أن الحكومة هي لي دارت هادشي، تحت الرئاسة ديال المؤسسة الملكية، معندنا ما نكولو"، ثم أضاف:" ولكن الحكومة، إلى مكانتش الحكومة ضرورية، نحيدها ونتهناو، الحكومة مجموعة هي لي دارت هدشي".ثم أضاف:" وتا واحد ما يجي يكولينا هذي درها الحزب ديالي أنا، وهذي درها حزب ديالك أنت، إلى كلتيوها لينا، غنكولو ليكم العمدة على شيفور.."

هذه الفقرة هي سابقة في علاقة الوزير الاول بالملك بالدرجة الأولى، بل إن بنكيران تجرأ في البرلمان، ليقول للأحزاب:" كل ما هو إيجابي تنسبونه للملك، وكل ما هو سلبي تنسبونه للحكومة" قال ذلك، في سياق حديثه عن ملف الصحة، وعلق قائلا لبين الدور التنفيذي للحكومة :"واش الملك طبيب" أي أن الملك لا يمارس الدور التنفيذي فهو رئيس الدولة يسهر على كل المؤسسات.

 

وعلق قائلا لبين الدور التنفيذي للحكومة :"واش الملك طبيب" أي أن الملك لا يمارس الدور التنفيذي فهو رئيس الدولة يسهر على كل المؤسسات

.

 

بنكيران، وهو يتشبث بموقعه :"انا مجرد رئيس حكومة"، فإنه يحارب باستماتة لنسبة الإنجازات للحكومة، وهذا شيء متقدم جدا، ودافع عن موقعه بشكل قوي في محطتين:

الأولى: حينما اصدر وزير التربية الوطنية مذكرة الفرنسة، في وسط البرلمان "بهدل" بلمختار، وقال:"أنا رئيس الحكومة الذي يقدر الوقت".

الثانية: في المجلس الحكومي زمن معركة الأساتذة المتدربين، حينما روج الإعلام أن إلياس العماري يتحدث عن أنه سيحل مشكلة الأساتذة، فخرج بنكيران من منصة المجلس الحكومية وأمام وزير المالية الذي أراد ان يلعب دورا ما، وقال كلاما قاسيا:" الحقير..كلام كرانين..وأكد أنه هو من عينه الملك رئيس للحكومة.."

    يمكن القول، أن الخطاب الافتتاحي لحملة البجيدي هو الحصيلة السياسية لرئاسة الحكومة، بالدرجة الأولى، وهذه الحصيلة، تحققت في أمرين: الأمر الأول:"ضبط العلاقة بين الملك ورئيس الحكومة" دون ان يتلاعب بهذه العلاقة أحد، الامر الثاني: أن ما نفذته الحكومة ينسب إليها، وللملك صفة الإشراف، وليس من حق خصومه، نسبة كل شيء إلى الملك.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة